حسين أنصاريان
54
الأسرة ونظامها في الإسلام
وينبغي ان يقع الزواج طاعةً لما أمر اللَّه به واتباعاً لسنن الأنبياء ( عليهم السلام ) وتوفير السعادة للزوج وتربية الأولاد تربية الهية صالحة . على الزوجين ان يتأهبا عن طريق الزواج للدخول في عبادةٍ كبرى ، وان يستهدفا من زواجهما بلوغ رضى اللَّه ، ويعلما انهما يحملان أمانة الهية تتمثل بما يضمه صلب الرجل ورحم المرأة . عليهما ان يعلما ان ولدهما بمثابة الأمانة الإلهية ، وهو ضيف في صلب أبيه لفترة وجيزة ثم يحل ضيفاً في رحم الام لفترة تتراوح ما بين ستة إلى تسعة شهور ، وخلال كلتا المرحلتين يكتسب بلا إرادة منه كل ما لدى الأبوين من طبائع ومزايا وذلك من خلال ما وهبه اللَّه من قوة استلام دقيقة . يُروى ان رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله ) ، كان يأذن احياناً للنساء الحوامل بالذهاب لمشاهدة مواقع القتال ضد الكفار كي يشاهدن صور الجهاد الرائعة والمبارزة بالسيف ويستمعن لما يردده المجاهدون من شعارات كي يقمن بتغذية ما في أرحامهن عن طريق السمع والبصر حتى يصبح الطلفل وهو في رحم أمه مخلوقاً ماهراً يتربى على الشجاعة والهمّة العالية وينمو محاطاً بالنداء الملكوتي . ألم تسمعوا ان النبي ( صلى الله عليه وآله ) امر بالصوم لمدة أربعين يوماً قبل تبلور وجود فاطمة ( عليها السلام ) في صلبه وفي الليلة الأخيرة افطر بطعام من الجنة ثم انتقلت نطفة تلك البضعة الكريمة إلى رحم الام ؟ ! لا تكن العين هي الوسيط بينكم وبين الزواج ، ولا تكن الشهوة الدليل الذي يقودكم نحو الزواج ، ولا تكن الغاية من الزواج الحصول على المال والثروة والجاه عن طريق العائلة المقابلة ، ولا يكن الغرض من هذا العمل الظفر بوجهٍ جميل وظاهرٍ خادع ، فقد أثبتت هذه الأمور لحد الآن سوء عاقبتها وضآلة ثمارها .